شمس الدين الشهرزوري
40
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ في الوجوب والإمكان والامتناع ] وأمّا الوجوب والإمكان والامتناع ، فقد عرّفها بعض الناس « 1 » بما يتضمّن دورا فقال : إنّ الواجب ما يلزم من فرض عدمه محال والممكن ما لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال ؛ وعرّف الممتنع بأنّه الذي ليس بممكن وأنّ الممكن هو الذي ليس بممتنع « 2 » . أمّا ظهور فساد تعريف « الممتنع » و « الممكن » كل منهما بالآخر ، فلا خفاء فيه . وقد ظنّ بعض الناس أنّ الممكن هو الذي لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال ، وأنّ الواجب ما يلزم من فرض عدمه محال ، تعريف كل منهما بالآخر وليس كذا ؛ فإنّ الإمكان المأخوذ في تعريف الواجب هو الممكن العامي ؛ وأمّا الذي عرّف بأنّه الذي لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال ، إنّما هو الممكن الخاصي وليس في هذا دور ؛ وإنّما الدور يقع في تعريف من قال : إنّ الممتنع هو الذي يجب أن لا يكون ، والواجب هو الذي يلزم من فرض عدمه محال « 3 » . وإنّما الخلل في التعريف من جهات أخرى « 4 » : أمّا « 5 » في الواجب ، فقوله : « إنّه الذي يلزم من فرض عدمه محال » فإنّه لا يلزم أن يكون فرض لأجل محال آخر يلزم ، بل قد لا يلزم من فرض عدمه محال آخر ؛ ثمّ لا يكون ما يلزمه أظهر وأبين من نفس عدمه أو فرض عدمه . وقوله : « إنّ الممتنع ما يلزم من فرض وجوده محال » خطأ ، فإنّ المحال هو نفس الممتنع ، فيكون من قبيل تعريف الشيء بنفسه « 6 » ؛ ثمّ إنّ امتناعه ليس لما يلزم من فرض وجوده محال بل قد يكون امتناعه لذاته . وكذلك الممكن [ الخاصي ] « 7 » ليس امتناع وجوده وعدمه لأجل أنّه لا يلزم من فرض وجوده و
--> ( 1 ) . المشارع ، ص 209 - 210 . ( 2 ) . د : - وأنّ الممكن هو الذي ليس بممتنع . ( 3 ) . همان ، ص 210 . ( 4 ) . همان ، ص 510 . ( 5 ) . د : وأمّا . ( 6 ) . ن : نفسه . ( 7 ) . همانجا : الخاصي ؛ نسخهها : الخاص .